أفريقيا والمستقبل ... ( تحقيق من عدة أجزاء عن : "مستقبل قارة أفريقيا الاقتصادي" )


الجزء الثالث : تحديات إنشاء منطقة التجارة الحرة الأفريقية ..
بقلم : د.جيهان عبد السلام _ أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة .
- تحديات انشاء منطقة التجارة الحرة القارية :
لم تَحْظَ منطقة التجارة الحرة الإفريقية بإجماع الموافقة من قبل الدول الإفريقية، حيث أشار العديد من المسؤولين والخبراء الاقتصاديين الى الآثار السلبية التي قد تَكْتَنف هذا الإجراء، ولقد أعلنت بعض الدول عن أسباب تحفظها على توقيع الاتفاقية ، وتأتي نيجيريا -إحدى أقوى اقتصاديات القارة- في طليعة الدول الممتنعة عن التوقيع؛ مُعللة ذلك بعدم الانتهاء من التشاورات مع النقابات الوطنية المعنية بالأمر، وطلبت المزيد من الوقت للتشاور، بينما اكتفت دولة ناميبيا وبنين وبورندي وسيراليون بعدم التوقيع دون إبداء الأسباب. وبالتمييز بين المدى القصير والآثار طويلة المدى لاتفاقية التجارة الحرة الأفريقية فان معظم الفوائد المحتملة لها عادة ما تحدث فى الأجل الطويل بينما في المدى القصير ، هناك تحديات هيكلية تستلزم مواجهتها تتمثل فيما يلى :-
1) تعدد العضوية فى التكتلات الاقتصادية القائمة ، فمثلاُ تنتمى أربع دول فى الجماعة الاقتصادية لدول شرق أفريقيا لعضوية أخرى فى تكتل السوق المشتركة لدول الشرق والجنوب الأفريقى (الكوميسا) the Common Market for Eastern and Southern Africa (COMESA) ودولة واحدة عضو فى جماعة تنمية الجنوب الأفريقى (السادك) The Southern African Development Community (SADC) ، كما تنتمى أربعة دول فى الكوميسا الى عضوية المجموعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا ( الايكاس ) ، واثنان فى تكتل ( الساكو ) ، وأربعة اخرين فى تكتل السادك . أما جماعة تنمية الجنوب الأفريقى ( السادك) ، ينتمى خمس دول أعضاء فيها لعضوية الاتحاد الجمركى للجنوب الأفريقى ( الساكو ). وتتفاوت درجة الالتزام بالتكامل فى تلك التكتلات ، فبعضها لم تقدم على خطوة اقامة منطقة تجارة حرة بداخلها ؛ وبالتالى فمن الصعب الالتزام تجاه منطقة تجارة حرة قارية.
2) اعتماد الدول الافريقية على تصدير المحاصيل والمواد الأولية فيما بينهم ، مما يسهم فى تضييق نطاق العلاقات التجارية سواء بين أفريقيا بعضها البعض أو بين دول العالم الخارجى.
3) اختلاف السياسات الاقتصادية الكلية بين دول أفريقيا ، فعلى سبيل المثال تعتبر غانا وكوت ديفوار دول متقاربة جغرافياً ويمكن تعزيز فرص العلاقات التجارية بينهم الا أن اختلاف نظم الصرف فى كل منهما يحد من فعالية تلك العلاقات ، حيث تعتمد كوت ديفوار نظام سعر الصرف الثابت المرتبط بالفرنك الفرنسى ، بينما تتبنى غانا نظام سعر الصرف المرن الذى يرتبط الى حد كبير بالتقلبات الاقتصادية وقوى العرض والطلب . يضاف الى ذلك أيضا اختلاف مستوى النمو الاقتصادى ، والدخل ، ودرجة تقدم قطاع الصناعة بين الدول الأفريقية ، كما أن هناك عددًا قليلاً من الاقتصادات المهيمنة والكبيرة مثل جنوب إفريقيا ونيجيريا ، بينما تكثر الدول الصغيرة ذات الاقتصادات الضعيفة.
4) استمرار تراجع وضعف البنية التحتية المتعلقة بالتجارة مثل الطرق والموانىء وغيرها ، حيث أن الطرق المتوافرة وشبكات السكة الحديد والموانئ التى تستخدمها الدول الافريقية قام ببنائها المستعمرون بصفة اساسية ولا يرتبط بعضها ببعض . وبعد استقلالها ، افتقرت الدول الافريقية للموارد الضرورية لاصلاح وتحديث وتوسيع وربط أنظمة ووسائل النقل، فعلى سيبل المثال يعتبر الطريق الذى يصل بين جنوب افريقيا وزيمبابوى وزامبيا والكونغو مازال فى حالة من الخراب والتدهور مما يعوق العلاقات التجارية بينهم . فضلاً عن تراجع مستوى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مما يؤثر سلباً على سرعة الأعمال التجارية والتسوق عبر الانترنت.
5) سوف تؤثر منطقة التجارة الحرة القارية سلباً على الايرادات الجمركية ، ففى حالة الإلغاء الكامل للتعريفات الجمركية بين الدول الأفريقية سوف يؤثر ذلك على مورد هام من موارد الموزانة العامة للدولة ، وسوف تلجأ الدول الى تعويض هذا الفقد فى شكل رفع الضرائب بأشكالها المختلفة . وتشير بعض الدراسات ألى أن الفقد المتوقع فى الايرادات الجمركية والذى قد يصل الى 1.4 مليار دولار سوف يقابله زيادة فى مكاسب انشاء المنطقة تصل الى 1,16 مليار دولار ؛ وبالتالى تكون الحصيلة النهائية فى صالح دول أفريقيا ولكن على المدى الطويل وليس القصير. كما تتوقع الدراسات الاقتصادية فى حالة تطبيق التحرير الكامل للسلع فى اطار منطقة التجارة القارية خسائر الايرادات الجمركية بنسبة تصل الى 1.7% من اجمالى الايرادات الجمركية فى حالة التحرير الكامل ، و1.9% فى حالة التخفيضات الجزئية للتعريفات التي تعفي بعض المنتجات الحساسة من التحرير.
التصنيفات:

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !