أفريقيا والمستقبل ... ( تحقيق من عدة أجزاء عن : "مستقبل قارة أفريقيا الاقتصادي" ) الجزء الرابع: الفرص الواعدة لإنشاء منطقة التجارة الحرة الأفريقية .


.
بقلم : د.جيهان عبد السلام _ أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة .
بعد مفاوضات استمرت قرابة عشر سنوات (منذ عام2008 ) ، وفي اختتام فعاليات قمة الاتحاد الأفريقي بالعاصمة الرواندية كيجالى في الحادي والعشرين من شهر مارس 2018 ، تم توقيع اتفاق إطلاق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية تحت مسمى " اتفاق التكتلات القارية فى أفريقيا "، حيث وقعت مصر و43 دولة أفريقية ليصل إجمالى عدد الدول الموقعة على الاتفاق الى 44 دولة . ويعد إطلاق منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية خطوة كبيرة نحو إقامة السوق الأفريقية المشتركة، وصولاً إلى الاتحاد الاقتصادي والنقدى الإفريقي، حيث ستسهم في تحقيق التكامل الاقتصادي الأفريقي وتعزيز التنمية المستدامة ، وزيادة معدلات النمو لكافة الاقتصاديات والشعوب الإفريقية تماشياً مع أجندة رؤية افريقيا 2063، والتي تمثل خارطة الطريق المستقبلية للقارة للخمسين عاماً القادمة. وفى 7 يوليو 2019 ، عقدت القمة الاستثنائية للاتحاد الافريقى بمدينة (نيامى) عاصمة النيجر والتي تعد ذات أهمية خاصة ، حيث تشهد القمة اطلاق منطقة اتفاقية التجارة الحرة الافريقية القارية بعد استكمال نصاب تصديقات الدول الافريقية ودخول الاتفاقية حيز النفاذ. تلك الاتفاقية التي تعد اهم أولويات الرئاسة المصرية الحالية للاتحاد الافريقي التي سعت مصر لتفعيلها وجعلها واقع، نظرا لانها تمثل علامة فارقة في مسيرة التكامل الاقتصادي للقارة وستنشئ اكبر منطقة تجارة حرة في العالم، وهو ما يمهد الطريق الي اندماج القارة في مؤسسات وآليات الاقتصاد العالمي، ويزيد من معدلات التجارة البينية للدول الافريقية ويفتح آفاقاً جديدة متطورة للربط بين دول القارة، وكذا تعظيم فرص الاستثمار ودعم التنمية والاستغلال الأنسب للموارد.
مزايا انشاء منطقة التجارة الحرة القارية :-
ان الأهمية الاقتصادية لمنطقة التجارة الحرة القارية فى أفريقيا تكمن فى كونها تغطى عدد كبير من الدول ذات الموارد والامكانيات البشرية والاقتصادية المختلفة ، حيث تشمل منطقة التجارة الأفريقية سوق يتكون من 2.1 مليار نسمة من السكان ، ويبلغ ناتجها المحلى نحو 5.2 تريليون دولار، لتشكل بذلك أكبر منطقة تجارة فى العالم منذ انشاء منظمة التجارة العالمية . وعلى المدى المتوسط سيرتفع عدد سكان القارة ليصل الى 2.5 مليار نسمة بحلول عام2050 ، أي نحو 26% من سكان العالم وسيكون نمو اقتصادها بمعدل ضعف نمو اقتصاد الدول المتقدمة، ولعل هذا السياق المتميز سيشكل فرصة كبيرة لأداء فعَّال لمنطقة التجارة الحرة الإفريقية
- كما تعتبر منطقة التجارة الأفريقية فرصة لتعزيز التجارة البينية الأفريقية بنسبة قد تصل الى 60% بحلول عام 2022 . حيث تتسم التجارة البينية الأفريقية بالضعف ولم تتجاوز نسبتها 14% من اجمالى التجارة الافريقية عام 2010 بسبب التعريفات الجمركية المرتفعة التى بلغت 8.7% ، ثم ارتفعت تدريجياً لتصل ما نسبته 18% عام 2015 ، و20 % عام 2016 من اجمالى حجم التجارة الأفريقية.
- تحقيق كاسب فى الرفاهية الاقتصادية فى حالة انشاء منطقة التجارة القارية بمقدار 1.16 مليار دولار ، بينما تتكلف مقابلها ما يقدر بنحو 1.4 مليار دولار خسائر تجارية ناتجة عن تراجع الايرادات الجمركية ؛ وبالتالى فالحصيلة النهائية ايجابية ، ومن المتوقع أن ينحفض العجز فى الميزان التجارى بنسبة 9.50% .
- تتوقع الدراسات الاقتصادية فى حالة تطبيق التحرير الكامل للسلع فى اطار منطقة التجارة القارية أن يتزايد معدلات نمو الناتج المحلى فى دول القارة بمتوسط تصل نسبته الى 97.0% سنوياً ، أما فى حالة التحرير الجزئى والمعاملة الخاصة لبعض السلع يتناقص هذا النمو المتوقع ليصل الى 66.0% فى المتوسط . وتجدر الاشارة الى أنه ليس من المتوقع أن تستفيد كل الدول الافريقية بالتساوى ، فبعض الدول سوف تشهد نمو اقتصادى يزداد بنسبة تصل الى 1% سنوياً ، والبعض الاخر سوف يزيد معدل نمو الناتج المحلى الاجمالى لها عن 3% سنوياً ، وهناك مجموعة أخرى من الدول قد لا تتأثر بشكل أو باخر.
- التوجه نحو الصناعة منخفضة التكاليف : حيث تعتبر معظم صادرات الدول الأفريقية من السلع والمواد الأولية التى تتقلب أسعارها بشكل كبير تبعاً لتقلبات الأسعار العالمية. وانشاء المنطقة التجارية القارية سوف يضمن تنويع أكثر للتجارة ، بحيث يمكن أن تستخدم الأسواق الاقليمية كنقطة انطلاق للعديد من الصناعات ، مثال صناعة السيارات فى جنوب أفريقيا والتى تعتمد فى معظم مدخلاتها على استيراد المقاعد والجلود من بتسوانا والأقمشة من ليسوتو ، وذلك فى اطار النظام التفضيلى للاتحاد الجمركى لدول جنوب الافريقى ، وفى اطار منطقة التجارة الحرة سوف تزداد فرص التبادل التجارى بينهما بأسعار منخفضة للسلع والخامات مما ينعكس على تكاليف الانتاج واتجاهها نحو الانخفاض ؛ وبالتالى تقديم تلك الصناعات والسلع بأسعار منخفضة للمستهلكين ، وكأنها تعيد توزيع الدخل من الحكومات الى المنتجين والمستهلكين .
التصنيفات:

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !