متابعة /هاني توفيق
وفي اطار هذه المتابعة رصدت المؤسسة معاناة اهالي مدينة حلوان وضواحيها بمحافظة القاهرة ، من التلوث الناتج عن مصنع اسمنت حلوان حيث انه من الملاحظ أن هذا المصنع يقع في مناطق متكدسة بالسكان ويتعرضون يوميا لكميات كبيرة من العوادم التي تخرج من هذا المصنع ، ووفقا لتقرير منظمة الصحة العالمية الصادر في نوفمبر 2011 ، الذي اكدت فيه ان عوادم تلك المصانع الناتجة عن مداخن ومعامل الاسمنت من أخطر مصادر تلوث الهواء والتي تؤدى للإصابة بأمراض الجهاز التنفسي مثل الربو وسرطان الرئة .
علما بأن قانون شؤون البيئة رقم 4 لسنة 1994 والمعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2009 يضع عددا من الاشتراطات الخاصة لحماية البيئة من تلوث الهواء، منها ألا تقل المساحة بين المنشأة الصناعية وأقرب تواجد سكانى عن 20 كيلو مترا، وهو الامر غير المتوفر حيث تقع هذه المصانع داخل تجمع سكني كبير ، كما يضع القانون نسبا محددة لأى انبعاثات تخرج من المصنع لا يجب تجاوزها.
وقد أظهرت قياسات الأتربة المتساقطة فوق منطقة حلوان، أن مصنع أسمنت حلوان بالقطاع الجنوبي لمدينة حلوان يلقي تقريبا (582 جراماً/متر مربع/شهر)، حيث يعاني الأهالي بسبب هذه التلوثات التي تصيبهم وأطفالهم بسبب التشغيل بالفحم الحجري والقمامه كوقود بديل للغاز
وهو ما ادي الي ارتفاع نسبة الأمراض السرطانيه داخل المدينة في الأوان الاخيرة بين المواطنين . وذلك اعتمادا علي عدد بلاغات حالات الوفاة المعتمدة من مكتب صحة حلوان بسبب إرتفاع معدل التلوث الناتج من مصنع أسمنت حلوان. والتي تعتبر المسبب الرئيسي لمرض سرطان الغشاء البللوري للجهاز التنفسي و الرئتين
وقد اوردت التقارير الصادرة عن معاهد الاورام المعتمده لدي مكاتب الصحه ان اغلب حالات الوفاة بسرطان الرئة لقاطني مدينة حلوان تكون بسبب استنشاق الهواء الملوث بمادة الاسبوستس لعدة سنوات.
وفي إطار اهتمام المؤسسة بهذا الامر فقد قامت المؤسسة بزيارة منطقتي كفرالعلو وعرب ابو دحروج بحلوان ، وقد شكا عدد كبير من المواطنين قاطني هذه المناطق من الاضرار التى يتعرضون لها جراء استنشاق غبار المصانع المتطاير، موضحين انه نتيجة وجود المصانع داخل الحيز العمراني منذ عدة سنوات قد ادي الي وجود حالات كثيرة من مصابي الربو وسوء التنفس والالتهاب الرئوى والحساسية الصدرية المزمنة خصوصا بين الاطفال .واشار السكان الي أن الأشجار المزروعة بجوار تلك المصانع كفلتر طبيعي هى الأخرى تأثرت وبدأت تجف أوراقها وغصونها خصوصاً الشجر المثمرة.
وقد اوضح السكان أنه بالرغم من قيام وزارة البيئة باشتراط تركيب فلاتر فى المصانع الا انهم لم يشعروا باى تحسن لتركيب فلاتر ذات طراز حديث، لتخفيف العتمة والغبار الناتج من أفران مصانع الأسمنت ، وفي ذات الصدد اشار احد السكان ويعمل فني تركيب فلاتر في احد مصانع الاسمنت الي انه علي الرغم من تركيب تلك الفلاتر الا ان الضرر الحقيقي يقع على الاهالي في الليل حيث يتم تشغيل بعض الافران ليلا وهي تلك افران يتم تعطيلها نهارا لعد ملائمتها للاشتراطات البيئة ، وقد اوضح احد السكان ان لجان البيئة والصحة التى تأتى لهذا المصنع يكون معلوم بموعد قدومها وهو ما يجعل المصانع تعمل ازالة اثار استخدام تلك الافران الغير ملائمة للاشتراطات البيئية حتي لا يتم رصدها من قبل المسئولين.
وفي ضوء ذلك ووفقا لتعهدات مصر الدولية والتي تعهدت بها امام مجلس حقوق الإنسان بجنيف اثناء خضوع مصر للاستعراض الدوري الشامل في العام 2014 والتي قبلت فيه مصر عدد 223 توصية كان من بينها التوصية رقم 166-267 والتي تنص علي ان تقوم مصر بــ "تكثيف جهودها الرامية إلى إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما فيها الحق في الصحة" .
ومما سبق تناشد مؤسسة ماعت السادة اعضاء البرلمان ، السيد رئيس مجلس الوزراء ، السيده وزيرة الصحة ،السيد وزير الصناعة ، والسيدة وزيرة البيئة ، والسيد محافظ القاهرة بالاتي :-
اولا : القيام بالرقابة على هذه المصانع بهدف ضمان وفاءها بالاشتراطات البيئية اللازمة لذلك
ثانيا : قيام الحكومة بوضع خطة زمنية لنقل هذه المصانع وغيرها إلى خارج نطاق الكتلة السكانية كحل جذري للمشكلة مع الحفاظ علي حقوق العمال داخل تلك المصانع وايضا الحفاظ على حياة السكان الذي تعدوا مئات الألاف
ثالثا : توفير التجهيزات الطبية المناسبة في مستشفيات منطقة حلوان بما يساعدها على علاج المتضررين من تلك الاثار الناتجة عن التلوث خاصة اصحاب الامراض السرطانية.
رابعا : تحفيز المصانع على القيام بمسئوليتها المجتمعية تجاه مواطني منطقة حلوان وضواحيها في مجا



