عبدالحميدشومان
أن تقول رأيك وأقول رأيي فهذه تسمى "حريّة رأي.. وأن تقول رأيك ولا تريد أن تستمع لآراء غيرك فهذا يسمى ضيق أفق..
وأن تقول رأيك وتمنع الآخرين من قول آرائهم فهذه دكتاتورية وحجر علي الحرية..
ولكن أن تقول رأيك وتعتدي على من يعبر عن رأيه فهذه ليست فقط جريمة وإرهابا بل جنون في العقل كونك وضعت نفسك في موضع القديس الذي لا تجوز تخطئته ويمنح من يوافقه الجنة ولمن يخالفه النار!!!
والحقيقة هي أن اختلاف الآراء أمر طبيعي بين البشر ويحدث حتى داخل البيت الواحد.. وما يجب أن نتعلمه ونتربى عليه ويركز عليه المعلمون في المدارس والمشايخ في المساجد هو أن لا يتحول اختلافنا الى خلاف والخلاف الى عنف والعنف الى تدمير حياتنا ومكتسباتنا التي لم تُبن بين يوم وليلة..
لماذا في ثقافتنا فقط يتحول اختلاف الرأي الى قطيعة وتسفيه وتجريم وطعن في صاحب الرسالة.. لماذا نعتقد أننا يجب أن نسحق الجميع حتى لا يبقى غير صوتنا الوحيد.. لماذا نتربى على فكرة الانتصار والغلبة والإفحام وإلقام الآخرين حجرا وليس على فكرة التعددية والتشارك ومحاولة الفهم والقبول بسلمية التعايش ضمن مجتمع متعدد..
لا نخدع أنفسنا نحن أكثر شعب في العالم يكرر مقولة الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ولكننا في الحقيقة والواقع نفسد كل القضايا بالصراع والتجني واستعمال كافة الأسلحة الدنيئة ومستحيل أن نتقبل حكم الأغلبية والإجماع من أجل مشروع موحد يجمعنا حتى لو كان مشروعنا بناء بيت ثقافه او وحده صحيه او حتى التوحد على رأي نائب يمثلنا وحين يتعارض رأيي مع الآخر فعلي الاحتفاظ بحبل الود مع الآخرين او من اختلفوا معي.
وكي لا يعتقد أحد أنني أتحدث بلا ضابط أو أنني أحابي طرفاً ضد آخر أقولها بصوت قوي ومسموع الأصل يجب أن يكون لحرية الرأي والتعبير مالم تُمس ثلاثة خطوط حمراء هي
ثوابت الدين/ ووحدة الوطن/ وتعمد الإباحية والتشهير..
وبالتأكيد هناك شواذ سيستغلون مناخات الحرية لصالحهم أو لصالح أجندتهم الخاصة ولكنهم استثناء يمكن فضحهم بسهولة طالما تملك الأغلبية حرية الرد عليهم.. وفي المقابل تأتي الخطورة من سيادة الصمت وتكميم الأفواه فيعشعش الفساد وتتفاقم الأزمات وتحتقن كافة الأطراف والأسوأ أن يتم ذلك بطريقة صامته وهدوء مخادع حتى تنفجر الفقاعة ويصل الجميع لنقطة اللاعودة..
وحين يتعلم الجميع أن الاختلاف لا يفسد للود قضية تصبح التعددية وحرية الآراء ظاهرة حميدة تساهم في منع الاحتقان وتنويع المواهب وإتاحة الفرصة لظهور أفكار ومبادرات جديدة ومختلفة.
قرائي الأكارم اختلاف الآراء ظاهرة إنسانية قبلها الرسول صلى الله عليه وسلم من صحابته الكرام في مناسبات كثيرة وقبلها بعده عمر بن الخطاب وقال لا خير فيكم ان لم تقولوها و لا خير فينا ان لم نسمعها وزيد بن ثابت حين بعث إليه ابن العباس برسالة حول مسألة في الميراث جاء فيها أين تجد في كتاب الله أن للأم ثلث ما تبقى؟ فرد عليه زيد دون تقريع أو حتى محاولة إثبات: إنما أنت رجل تقول برأيك وأنا رجل أقول برأيي... أتمنى فعلا أن لا يفسد الخلاف للود قضية ولكن هل نحن كذلك بالفعل؟
