سخط أهالي بورسعيد لهدم "بار سيسل" ليلاً ودور مجلس التراث والتنسيق الحضاري



كتبت / آية فايد
سادت حالة من السخط بين أهالي بورسعيد وذلك عقب تداول فيديو هدم بار سيسل التاريخي الكائن بشارع النهضة بحي الشرق بلودر في الساعات الأولي من صباح اليوم الجمعة السادس من سبتمبر.
كما سادت حالة من الذعر والقلق بين سكان المنطقة المحيطة ببار سيسل بحي الشرق وذلك لقيام اللودر بالهدم المفاجئ.
وتضمن الفيديو مهندس معروف يعطي إرشاداته لسائق اللودر لهدم البار ، كما يظهر عدد من الشباب المنتمين لجمعيات التراث في محاولة لمنع سائق اللودر مما جعله يهرب بسرعة ولكن بعد نجاح مهمته في هدم المبني كلياً مخالفاً الإجراءات القانونية.
الجدير بالذكر أن المبني قد سبق وصدر له قراراً بالهدم في ٢٠١٢ الماضي مدعوماً بقرار لجنة هندسية تثبت أن المبني غير آمن ولم يتم تنفيذ القرار بسبب وجود دعاوي قضائية بين المالك والمستأجر.
ووجب التوضيح أن حي الشرق حرر محضراً رسمياً يثبت فيه أن هدم المبني "بار سيسل" بتلك الطريقة يخالف القانون حيث وجب علي الجهة المنفذة إخطار الجهات التنفيذية للحصول علي موافقة.
هذا وقد شهدت شبكات التواصل الإجتماعي هجوماً علي المجلس الأعلي للتراث والتنسيق الحضاري الذي لم يقم بدوره تجاه هذا المبني الأثري منذ إقراره منذ أكتوبر ٢٠١٧ ، والعمل علي إدراجه وتصنيفه كمبني أثري ليدخل في حماية وزارة الآثار.
وإشتملت عبارات النقد عدم وضوح أي دور فعال للمجلس منذ إنشاؤه ، سوي بعض الجولات التفقدية المصورة التي شملت مبني بار سيسل ، مطالبين الجهات المعنية بتجديد المجلس وتوضيح إختصاصاته وإعطاءه الصلاحيات للحفاظ علي التراث وألا يكون المجلس إستشاري فقط ، وتشديد الرقابة علي قراراته.
هذا وقد تحدثت الدكتورة منال الغراز ، أحد سكان حي الشرق ، علي صفحتها علي شبكات التواصل الإجتماعي ، بعبارات رثاء للأهمية التاريخية لمبني بار سيسل، واصفةً واقعة هدمه أنها إنتصار سطوة المال علي التاريخ ، حيث كتبت " " بار سيسل " الخشبي الشهير علي ناصية تقاطع شارع الجمهورية " فؤاد الأول سابقا " وشارع النهضة " التجارة سابقا " والذي مثل في فترة ما واحدا من أشهر المقاهي والبارات في هذه المنطقة الثرية بالمعالم ومنها نيوبار ـ ماجستيك بار ـ كافيه بار ـ براديس ـ تريانون وقد كانت جميعها متقاربة وأمام كل منها فرقة موسيقية تعزف أشهر المقطوعات الموسيقية الأجنبية آنذاك فكان المكان كله يصدح بالأنغام الرائعة وكان هناك نظام للعزف فيتم التناوب فيما بين الفرق الموسيقية ، وقد اشتهر " بار سيسل " أنه كان يستحضر مغنية أو مغنى أجنبى أو من الاسكندرية وعندما تصل إلى الميناء سفينة ركاب يتحول هذا المكان إلى خلية نحل ويشتعل بالحركة والنشاط والغناء حتى تهل نسمات الصباح العليلة وكانت بورسعيد تمثل مدينة كوزموبولتانية تجمع جميع الحضارات والجنسيات ... فتسمع الحوارات والأحاديث المرددة بين الناس بكافة لغات العالم ... ثم مالبث ان هجر المكان وأصبح مجهولا للجميع ولم يجد من يحافظ علي هذا التراث ويحوله الي وسيلة جاذبة للسياحة من خلال أثرية المكان وشكله المميز .... والأن وفي غفلة من الزمن وليلا تم هدم هذا المعلم الأثري ليكون دليلا واضحا علي أن البورسعيدية لم يعد لديهم اكتراث بمايملكونه من كنوز أثرية تفوق العديد من بلاد العالم التي تحافظ علي تاريخها مهما كانت ... وأنهم لو أحسنوا استغلالها لوضعت بورسعيد علي الخريطة السياحية والتسويقية بمفرداتها التي تخسرها يوما بعد يوم وتنتصر سطوة المال وسحب الهوية والتاريخ "
التصنيفات:

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !