...
بقلم د.محمد عبد العزيز
تُعد مجلة "الايكونوميست" مجلة بريطانية دورية تصف وتُصنف معدلات نمو الاقتصاد في بلدان العالم المختلفة ولها مكانة كبيرة لدى صُناع القرار حول العالم ، ووصفت المجلة الاقتصاد المصري خلال الربع الاول من عام 2019 بأنه الثالث عالميا من حيث النمو الاقتصادي على مستوى العالم بعد كلا من الصين والهند على التوالي .
وجاء في تقرير المجلة أن معدل النمو الاقتصادي بلغ 6.4 % في الصين وبلغ 5.8% في الهند وبلغ 5.6% في مصر لتحتل مصر المركز الثالث عالميا .
ولقراءة عن قرب لنتائج تقرير مجلة "الايكونوميست" يجب قراءة وتحليل تقارير دولية أخرى ، حيث تتماشى نتائج تقرير المجلة مع نتائج تقارير أخرى لمؤسسات اقتصادية عالمية جائت كلها لتؤكد على تحسن الاقتصاد المصري تدريجيا منذ بداية تطبيق حزم برنامج الاصلاح الاقتصادي الاخيرة في مصر في عام 2016 ؛ الا ان تلك النتائج الايجابية وكل التوقعات في المستقبل مرهونة باستمرار واستغلال كافة مؤشرات التحسن وتفادي السلبيات لتحقيق باقي اهداف برامج الاصلاح الاقتصادي على مستوى الاقتصاد الكلي للدولة المصرية ، ولمزيد من الايضاح نستعرض ما يلي :-
جاء في تقرير "مرصد الاقتصاد المصرى" الصادر عن البنك الدولي في 16 يوليو 2019 ، جاء في هذا التقرير أنه تحقق تحسن في الاقتصاد المصري على أثر تنفيذ برنامج الاصلاح الاقتصادي منذ عام 2016 ، حيث أصبح الدافع والمحرك لعملية النمو الاقتصادي في مصر من خلال جذب المزيد من الاستثمارات وزيادة صافى الصادرات بعد أن كان المحرك الرئيسي لعملية النمو الاقتصادي في مصر يتوقف على الإستهلاك في مرحلة ما قبل الاصلاح الاقتصادي ، كما جاء في تقرير وكالة " فيتش " المعتمدة في الولايات المتحدة الامريكية كجهة تصنيف إئتماني ، جاء في تقرير " فيتش " أن مصر أستطاعت إصدار قانون الاستثمار الجديد وقامت بتهيئة المناخ لتحسن الاقتصاد الكلي وجذب المزيد من التدفقات النقدية بالعملات الاجنبية وأستطاعت مصر ضبط المصروفات الحكومية في الموازنة العامة للدولة ووصف تقرير وكالة "فيتش" أن صناع القرار في مصر جادين في اصلاح أوضاع الموازنة العامة للدولة المصرية وان هناك بوادر تحسن كثيرة منذ بداية إنخفاض معدلات التضخم وزيادة فرص العمل في ضؤ استثمار أكثر من 34 مليار دولار في السنوات الأخيرة في مشرعات قومية عديدة في مصر ، ومن الجدير بالذكر ان وكالات التصنيف الائتمانى المختلفة رفعت تصنيف الاقتصاد المصرى بما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات لمصر ، وقامت الحكومة المصرية بتوجيه برامج دعم اجتماعي لتخفيف العبء المالى على الأسر الفقيرة وتسعى الحكومة في مصر لتحقيق الشمول المالى بخطوات ثابتة وإستطاعت مصر تحقيق احتياطيات دولية رسمية لدى البنك المركزي المصري بقيمة 42 مليار دولار بنهاية عام 2018 ، وتستهدف الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2020 تحقيق فائض أولي نسبته 2% من الناتج المحلي الإجمالي وعجز في الموازنة العامة تبلغ نسبته 7.3 % من الناتج المحلي الإجمالي ، وترى وكالة "فيتش" أن هناك تراجعا في الإنفاق على الباب الأول بالموازنة العامة لمصر في 2020 بسبب قانون الخدمة المدنية الجديد وأوضح تقرير وكالة فيتش أنه من المتوقع أن يصل متوسط مدفوعات خدمة الدين الخارجي إلى نحو 10 مليار دولار أو ما يعادل 12% من المتحصلات الخارجية الجارية خلال العام 2019-2020، و يتوقع تقرير الوكالة استمرار تحسن في عمليات التمويل الأجنبي لمصر على ضؤ مرونة الجنيه المصري الذي لم يشهد تقلبات كبيرة منذ انخفاض قيمته بشكل حاد عام 2016 ، ويتوقع تقرير وكالة فيتش ، ويرى كثير من الباحثين ان السبيل الوحيد للمضي قدما في الاصلاح الاقتصادي واستغلال ما تحقق من مكاسب على ارض الواقع يستلزم تحسن بيئة الاستثمار الكلي من خلال خفض الفائدة في الجهاز المصرفي المصري وهو ما تم منذ أيام قليلة لاتاحة الفرصة اكثر لاستثمارات القطاع الخاص وليزداد دور البورصة كأداة في تمويل الاستثمارات المختلفة وتستعيد عافيتها بالتدريج ومن الجدير بالذكر ضرورة الحفاظ على كل ما تحقق مع عدم تراجع الادارة السياسية والنقدية في مصر عن برامج الاصلاح الاقتصادي التي تستهدف حاليا في مراحلها الاخيرة تحقيق التحسن في مناخ ومؤشرات الاقتصاد الكلي للدولة المصرية ويبقى تحقيق الأمن في الشارع المصري والتصدي للارهاب الفكري ونشر الشائعات وتهييج الجماهير أهم الوسائل للتعريف ونشر ثقافة اقتصادية سليمة بين جموع المواطنين خاصة عند الشكاوى من الغلاء وارتفاع الاسعار لان المستوى العام للاسعار لهذا العام حقق تراجعا مقارنة بما كان عليه العام الماضي لكن اعداء الوطن يستهدفوا زعزعة استقراره عن طريق نشر الشائعات التي تهدف لكسر روح الثقة في اي نجاح يتحقق على ارض الواقع وهذا ما كشفته أجهزة الأمن من خلال اعلانها وجود مخططات للاضرار باقتصاد الوطن بعد القبض على "شبكة الأمل" الأرهابية .
وهذا ما يدفع الحكومة بعمل برامج اجتماعية باستمرار مثل برنامج كرامة والعمل على توفير السلع من خلال منافذ ثابتة ومتحركة في كل ربوع الوطن لكي تُحترم اليات السوق كما أكد السيد رئيس الجمهورية بنفسه على تلك النقطة أكثر من مرة وغالبية الشكوى من الذين لم يعتادوا الا الشراء من السلاسل التجارية الكبيرة التي تتزايد فيها الاسعار بشكل يفوق قدرة رب الاسرة المتوسطة خاصة في اثناء فترة الاصلاح الاقتصادي وهي فترة يجب ان يتحمل فيها المواطن دوره في اصلاح هيكل اقتصاد بلاده كما تحمل اجدادنا اعباء اقتصاد الحرب عقب نكسة 67 ، يجب ان تستمر الارادة السياسية والا تتراجع في برامج الاصلاح ويجب ان يلتف الشعب حول قيادته حتى اتمام كافة مراحل الاصلاح الاقتصادي وتحقيق كافة اهدافها وهذا ما يدفع السيد الرئيس للتواجد بنفسه في كافة المحافل الدولية للتعريف بفرص الاستثمار في مصر سواء من خلال المشاركة الاخيرة لسيادته في قمة السبع الكبار أو قمة التيكاد في اليابان ويجب على رجال الاعمال والقطاع الخاص ان يسعوا ايضا لاتمام دورهم الوطني في زيادة الاستثمارات في الفترة القادمة وتشجيع غيرهم من رجال الاعمال العرب والمصريين للاستثمار في مصر ليتحقق لمصر كل الأهداف المرجوة من برنامج الاصلاح الاقتصادي وحتى لا يتم التراجع في اي من المؤشرات الايجابية التي تقدم ذكرها في التقارير الدولية كافة .
قراءة وتحليل عن قرب للتقارير الدولية التي أعزت تجربة نمو الاقتصاد المصري بالنجاح في برامج الاصلاح الاقتصادي في مصر
الخميس 29 أغسطس 2019
التصنيفات:
