لشيطان الأكبر من المهد إلى اللحد


بقلم ..د\ هدى رأفت..ا
الجزء الأول : هشام عشماوي من جنة خير أجناد الأرض إلى جحيم الإرهاب الوغد
قد يتبادر إلى أذهان الكثيرين سؤال محير يعجز العقل عن إيجاد حلٍ أو إجابةٍ مقنعةٍ له ، كيف لمن إنتمى للمؤسسة العسكرية المصرية العظيمة التي وصف أفرادها سيد الخلق أجمعين محمد صلَ الله عليه و سلم بخير أجناد الأرض ، أن يتحول إلى شخص لا يمتُّ للآدمية أو الإنسانية بصلة ؟؟ القتل و التدمير و الدماء بالنسبة له إرتقوا إلى منزلة الإدمان و اللذة .
الإجابة يا سادة واحدة و ليس لها ثاني ، فمثل تلك النماذج معاقة فكرياً ، و مشوشة دينياً ، و ضعيفة أمام مغريات الحياة دنوياً ، فما من دينٍ على وجه الأرض يُقَتّلُ الناس بإسمه ، و من إستحل و إستباح دماء الناس فالدين براءٌ منه حتى يوم الموقف العظيم ، و خير دليلٍ على ذلك ، أن الشهيد البطل العقيد أحمد منسي رحمة الله عليه ، و الإرهابي الخائن هشام عشماوي ، من ذات الدفعة ، و نفس المؤسسة ، و لكن شتان بين هذا و ذاك ، فالأول نشأ و ترعرع و تربى على أصول الدين الإسلامي الحق السمح ، الذي ينبذ العنف و يحرم القتل و إستباحة الدماء ، و على النقيض تماماً كان الأخير يتبعُ ديناً على هواه ، إستباح فيه كل المحرمات ، فأخذ من الدين "لا تقربوا الصلاة" و لم يكمل "و أنتم سكارى"
تلك النوعية هي الفريسة السهلة و الصيد الثمين لكل من متعطش للدماء ، و سلاحهم في إستقطابها الإغراءات التي لا تعد و لا تحصى ، و التي أثبتت سقوط كل من إنصاع لها ، فالمحصلة النهائية هي السقوط إلى الهاوية لا محالة .
الإرهابي هشام عشماوي الحكاية بكل تفاصيلها :
يبلغ من العمر 43 عاماً ، ولد بحي مدينة نصر بالقاهرة ، و إلتحق بالقوات المسلحة في عام 1994 كفرد بوحدات الصاعقة ، حتى ثارت حوله الشبهات لتشدده دينياً ، و أحيل للتحقيق أكثر من مرة ، و كانت أكبر مشادة له سبباً في نقله للأعمال الإدارية في عام 2000 بحسب تحقيقات النيابة العسكرية .
لم يقف الأمر عند هذا الحد مع الإرهابي عشماوي ، و لم يرتدع بما وقع عليه من عقوبات ، بل ظل متمادياً و مصراً على ما هو عليه ، حتى أحيل للمحكمة العسكرية في عام 2007 بسبب تحريضه ضد الجيش المصري ، و على إثر ذلك تم فصله من الخدمة في عام 2009 .
ما أن تم بتر ذلك العضو الفاسد من المؤسسة العسكرية ، حتى إنطلق ليندمج في الحياة العامة ، و عمل بالإستيراد و التصدير ، و إزداد إعتناقه للفكر الجهادي الإرهابي ، بعد تعرفه على مجموعة من معتنقيه في أحد المساجد بحي المطرية ، و من ثمّ قام بنقل نشاطه لمسقط رأسه بمدينة نصر ، و شكل خلية لأنصار بيت المقدس ، و لم يكتفِ ذلك الخسيس بذلك ، بل سافر إلى تركيا "مفرخة الإرهاب" في إبريل من عام 2013 .
و عند وصوله إلى هناك ، إنضم لمجموعة إرهابية ، هدفها التدريب و نقل الخبرات العسكرية اللازمة لمقاتلي تنظيم أنصار بيت المقدس ضد نظام بشار الأسد ، و سرعان ما عاد إلى مصر تزامناً مع عزل الإخواني محمد مرسي .
شارك الإرهابي الملعون في إعتصام رابعة ، الذي أقامته جماعة الإخوان الإرهابية للمطالبة بعودة المعزول محمد مرسي لسدّة الحكم ، و عندما دقت ساعة الحسم إيذاناً بفض الإعتصام ، سعت قيادات الإخوان الإرهابية لتأمينه و خروجه سالماً حتى نجاحه في الوصول إلى ليبيا التي كانت و مازالت معقلاً قوياً للإرهابيين بكل إنتماءاتهم ، و ملاذاً آمناً لكل من تحالف مع الشيطان .
الشيطان يتوغل !!
بعد إستقراره في ليبيا ، قام عشماوي بعمل خلية إرهابية في "درنة" ، بعد نجاحه في إستقطاب أربعة ضباط شرطة مفصولين!!
و تم إختيار مسمى خلية أنصار بيت المقدس أيضاً ، حتى قام بتغيير إسمها إلى "ولاية سيناء" بعد مبايعته لتنظيم داعش !!
و لم يكتفِ حليف الشيطان بذلك فقط ، بل قام بتأسيس تنظيم "المرابطون" بليبيا في شهر يوليو 2015 ، و الذي تلاهُ إعلان ولائه لتنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي .
للحديث بقية ….
أبرز العمليات التي قام بها الإرهابي هشام عشماوي
أسباب خطورته وصولاً لعلاقته بتنظيم القاعدة
هذا ما سنعرفه في الجزء الثاني : مزاد على بحر الدماء
إنتظرونا ..
التصنيفات:

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !