بقلم /سليم النجار
كتابة الغيم
في سرعة يتحول العالم
كأشكال الغيوم
وكل ما هو مكتمل
يسقط إلى مصدره البالغ القديم
من أشعار لراينر ريلكة - من أغنيات إلى أودفيوس - ت فؤاد رفقة
فالرافد إلى النهر . ذلك المسرى العظيم إلى محيط كوني - في حالتنا محيط ثقافي إنساني ينطلق بالرافد الصغير من محيطه الأصغر إلى محيط حبله السري ثم إلى أفق إنساني .
المياه غدو في الجمال ورواح في بديل واقع . بل لنقل إنها اقتناص لأشكال تضاهي ذلك الواقع الذي كله مسرح للنفس البشرية لتؤدي فيه دورها غير المنقوص ثم لتسقط في مصدرها - المنبع .
والصين تنطلق من هذه الثقافة الإنسانية لرؤيتها للمياه التي تهم كل البشرية ، من خلال إقامة مشاريع التحلية للمياه التي تقوم فيها في العديد من دول العالم . لتقرب المسافة منها إلى عقول وقلوب تؤمن بأن الخصوصية في عالم التعولم ضرورية لتوازن إنساني . بل لنقل لأنسنة عولمة لا تفرق بين عوالم وعوالم . وتنظر دائماً من علٍ للثقافات الثانوية ...
وقد قامت الصين بتأسيس مشروع التحلية النووية التجريبي في جنوب شرق الهند عام ٢٠١٢ يتضمن بناء مفاعلين بقدرة ١٧٠ ميجاواط حرارية في محطة مدارس للطاقة النووية ، وأضيفت إليها مؤخرا وحدة تناضح عكسي محمولة على طوافة . تعتبر هذه أكبر محطة تحليةةنووية في العالم ، حسب وصف الجمعية النووية العالمية .
وتم إطلاق إشارة البدء في ولاية تاميل نادو في إبرابيل ٢٠١٣ لتوفير ٧٢٠٠ متر مكعب بوميا .
وفي عالمنا العربي دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي في خطاب متلفز ألقاه في ٥ سبتمبر ٢٠١٤ إلى توفير ١٢ مليار دولار كإستثمارات في توليد الطاقة خلال الخمسة السنين القادمة ، لتوفير ١٠٠٠ ميجاواط للمفاعل الواحد ، وقد وقعت مصر وروسيا عقد بناء المحطة في نوفمبر ٢٠١٥ ، وقد اقيم المشروع في الضبعة على الساحل المتوسطي في غرب مصر .
وتمتلك كل من الصين وروسيا والهند وكوريا الجنوبية التزامات وعقود ومشاريع لبناء محطات تحلية مياه بالطاقة النووية ، في مواقع عديدة أوراسيا ، كأمريكيا الجنوبية والأرجنتين .
وكلمة أخيرة ، يذكر ان التاريخ للفكر العربي الإسلامي إسهامه العظيم في تذليل الثنائيات الصدامية بين المفاهيم والممارسات ، والصين تقوم بذلك الفعل حالياً ، عبر مشاريعها الضخمة في بناء محطات تحلية للمياه بالطاقة النووية ، كلغة الحوار وتواصل بين البشر ، بشكل يعود بالمنفعة على الجميع .
