معبد السرابيوم معجزة مجمع مدافن العجل أبيس

كتبت مرفت امين
معبد السرابيوم (سقارة) يوجد به 26 صندوقا ضخما من الجرانيت مُتقن الصنع.وكان العجل يختار أبيض اللون به بقع سوداء بالجبهة والرقبة والظهر. وكان يعيش في الحظيرة المقدسة وسط بقراته. وعند موته كان الكهنة يدفنونه في جنازة رسمية. ثم يتوج عجل آخر كرمز روحي بالحظيرة المقدسة وسط احتفالية كبرى.
يزن غطاء الصندوق 30 طنا.. وجسم الصندوق نفسه 70 طنا.. أي أن كل صندوق يقارب من 100 طن.. وهذا يعني أنها تحتاج إلى ما يقرب من 500 رجل لتحريك كل صندوق منها.
يعد سرابيوم سقارة من أهم المقابر التي بنيت في ممفيس وهو يقع في مجمع مدافن العجل أبيس ويعكس مظهر من مظاهر المعيشة للإله بتاح.
إن المدافن الأكثر قدماً للعجول المقدسة المحنطة والمحفوظة داخل نواويس يرجع تاريخ إنشائها إلى عهد أمنحتب الثالث. وفي القرن الثالث عشر قبل الميلاد قام ابن رمسيس الثاني خمواس بحفر نفق في أحد الجبال منحوت على جوانبه محاريب يوجد بها نواويس العجول.
بنى إبسماتيك الأول نفق ثاني يبلغ طوله 350 متر وارتفاعه 5 أمتار وعرضه 3 أمتار، استخدمه البطالمة فيما بعد. الممر الذي يتكون من 600 تمثال لأبي الهول
إن صناديق السرابيوم والنفق ذاته طفرة حضارية معمارية لا مثيل لها.
عند وقوفك أمام باب أنفاق السرابيوم.. ستقع عيناك على اللوحة الرسمية، ومكتوب عليها (السرابيوم – من الأسرة 18 حتى بطليموس الثاني عشر)..
سراديب السرابيوم في ذاتها لغز مُعضل، في الصيف تجدها باردة، وفي الشتاء حارة يتصبب عرقك فيه، الأنفاق بطول 400 متر محفورة في قلب صخر هضبة سقارة وليست وسط الرمال والنفق تنزل له بسلم مدرج، وإذا نظرت لخريطة الأنفاق بالأسفل ستجد تفريعات عديدة.. في النفق الرئيسي عند تلك الفراغات الظاهرة توجد الصناديق، كما أن هناك تفريعات أخرى ستراها كذلك.وإذا نظرنا إلى الممر الرئيسي وجدناه على استقامة واحدة.. هل يُمكن أن يكون هذا النفق الطويل قد حفر فقط بواسطة المعاول؟
أنفاق السرابيوم ليس لها إلا باب واحد يُعتبر هو المدخل والمخرج، فالرؤيا بداخل الأنفاق حتى مع وجود الشمس معتمة للغاية، ظلام تام، فهل حفروا كل تلك المسافة بذلك العُمق في وأخرجوا ردما بالأطنان على أضواء المشاعل النارية؟من الغريب أنه لا يُوجد أي آثر لمواضع المشاعل على جدران النفق، كما أن أي مشاعل نارية في ذلك العمق مع الردم والأتربة سيكون عملا شاقا وخانقا.. هل نستطيع أن نقول إن السرابيوم هو دليل في حد ذاته على أنه كان هناك كهرباء في مصر القديمة؟
انظر إلى استدارة النفق واستقامته، هل تستطيع يد بشرية أن تحفر نفقا بتلك الدقة والاستقامة لهذه المسافة، أم يمكن القول إن هذا مستحيل دون وجود آلة حفر؟
ذلك أن الأنفاق ليست محفورة في الرمال، لكنها محفورة في صخور سقارة، وهو ما يتطلب بالتأكيد مجهودا مضاعفا لا يُصدق أن يتم عبر اليد البشرية وحدها، ولكنها آلات قوية ومتقدمة أنجزت هذا العمل
.
التصنيفات:

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !