مقال فضيلة أ.د عبد الحليم منصور بعنوان " القرآن في شهر القرآن "
بقلم : أ.د.عبد الحليم منصور .أستاذ الفقه المقارن ، وعميد كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر .
مما يتميز به شهر رمضان أنه شهر القرآن الكريم أخذا من قول الله تعالى :" شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان " وفيما يأتي نورد بعضا من خصائصه حتى يعلم المسلمون عظمة كتابهم ودستورهم الذي تعبدهم الله عز وجل به .
أولا : متعبد بتلاوته :
عن أَيُّوبَ بن مُوسَى قَال سمعت مُحَمَّدَ بن كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ قَال سمعت عَبْدَ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ يقول قال رسول اللَّهِ من قَرَأَ حَرْفًا من كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لَا أَقُولُ ألم حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ "
ثانيا : إنه كتاب هداية :
" الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ " وقال تعالى :"ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ "
وقال عز وجل :" إن هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا " وقال سبحانه وتعالى :" إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ "
ثالثا : القرآن شفاء لأهله :
قال تعالى :" وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا " الاسراء وقال تعالى " يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ "
ومن ثم فالمراد ههنا الشفاء من الأمراض المعنوية ، وأمراض القلوب ، وكل ما يصيب النفس من الهم والغم والكرب ففي القرآن شفاء لكل ذلك ، أما الأمراض الحسية فالقرآن يأمرنا بتلمس أسباب الشفاء لدى أهل الاختصاص قال تعالى :" فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون "
رابعا : حافظ القرآن استدرج النبوة بين جنبيه :
فعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله قال :" من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه لا ينبغي لصاحب القرآن أن يجد مع جد ولا يجهل مع جهل وفي جوفه كلام الله تعالى "
خامسا : القرآن شافع لأهله :
ففي صحيح مسلم عن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قال : سمعت رَسُولَ اللَّهِ يقول اقرأوا الْقُرْآنَ فإنه يَأْتِي يوم الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ اقرأوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يوم الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ ، أو كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ ، أو كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ من طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عن أَصْحَابِهِمَا ، اقرأوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فإن أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ ولا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ قال مُعَاوِيَةُ بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ ، السَّحَرَةُ "
سادسا : حال صاحب القرآن يوم القيامة :
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال يجيء صاحب القرآن يوم القيامة فيقول القرآن يا رب حله فيلبس تاج الكرامة ثم يقول يا رب زده يا رب ارض عنه فيرضى عنه ويقال له اقرأ وارقه ويزاد بكل آية حسنة " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
سابعا : القرآن له فضل على والدي حافظه :
ففي الحديث :" وَيُكْسَى والديه حلتان لَا يُقَوَّمُ لَهُمَا الدُّنْيَا فَيَقُولَانِ بِمَ كُسِينَا هذا وَيُقَالُ لَهُمَا بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ "
ثامنا : حافظ القرآن يشفع في عشرة من أهل بيته :
فعن جابر قال : قال رسول الله لحامل القرآن إذا أحل حلاله وحرم حرامه أن يشفع في عشرة من أهل بيته ، كلهم قد وجبت له النار " وفي مجمع الزوائد عن جابر قال: قال رسول الله لقارئ القرآن إذا أحل حلاله ، وحرم حرامه ، أن يشفع في عشرة من أهل بيته ، كلهم قد وجبت له النار "
تاسعا : الضنك مصير من أعرض عن القرآن الكريم :
قال تعالى :" وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى "
حادى عشر : إن لفظ القرآن الكريم ومعناه من عند الله سبحانه وتعالى ، فهو النظم والمعنى جميعا ، أي أن القرآن الكريم اسم لكل من النظم المعجز والمعنى المستفاد ، وهذا ما عليه الأئمة الأربعة ، ووظيفة النبي عليه الصلاة والسلام هي تلقيه عن الله وتبليغه للناس ، وبيان ما يحتاج منه إلى بيان .
عاشرا : كتاب متواتر : فمن خصائص القران الكريم أنه منقول إلينا نقلا من متواترا ، فقد نزل به جبريل الأمين على قلب رسول الله قال تعالى :" وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ "
وقد بلغه الرسول إلى قومه ، ونقل إلينا نقلا متواترا ، جيلا بعد جيل إلى قيام الساعة ، ومن ثم فالقرآن الكريم قطعي من ناحية السند ، أما من ناحية الدلالة على الحكم الشرعي ، فمنه ما هو قطعي الدلالة ، ومنه ما هو ظني وهو جله .
